زيـتـنـا أحـمـر
في محاولة من مندوب التسويق في الإغاثة الزراعية الفلسطينية لاقناع بعض التجار
العرب لشراء الزيت الفلسطيني ، واثناء مواجهة ذلك المندوب العقبة تلو العقبة ، في
إقناع أولئك التجار بشراء كميات وافرة من زيتنا بسعر معقول ، يساوي الجهد العظيم
الذي يبذله فلاحنا في رعاية هذه الشجرة المباركة وحمايتها من غول المستوطنين وعسف
جيش الاحتلال ، ويعادل الثمن الباهظ الذي يدفعه من دمه وعرقه ومن أعصابه لقطف هذا
الزيتون وجمعه وعصره .. وبعد أن رأى ذلك المندوب المسكين عدم تأثرهم بكل شروحاته ،
وحتى مناشداته لهم لاعتبار شرائهم لزيتنا الفلسطيني كجزء من تضامنهم معنا كاخوة لهم
في العروبة والإسلام ، نكابد الويلات ونواجه الأهوال والمحن ، ونصبر ونقاوم ، ونصمد
في وجه عدو العرب والمسلمين أجمعين .. وبعد أن رأى إصرارهم على التعامل مع الموضوع
كله بلغة الصفقات التجارية المجردة وبمعادلة الربح والخسارة .. عندها تفتقت عبقرية
هذا المندوب الفلسطيني سفير شعب الجبارين عن حيلة ، حاول من خلالها التأثير على
عقول وقلوب هؤلاء التجار الباردة الصماء ، فقال لهم : ألم تلاحظوا أن هناك فرق كبير
بين لون زيتنا الفلسطيني ولون كل الزيوت المنتجة في باقي البلدان .؟؟ ألم تلاحظوا
أن لون زيتنا غامق وثقيل جدا بالقياس بتلك الزيوت ..؟؟ ألم تلاحظوا أن زيتنا احمر
.... !!؟؟ فدهش التجار كثيرا ، وقالوا له وكيف ذلك ..؟؟ فأجابهم لهم إن زيتوننا
مروي بدماء الشهداء .. وانه لكثرة الدم المراق على أرضنا ، فان جذور أشجار الزيتون
تمتصه ممزوجا بالماء ، ويصعد مع العصارة إلى العروق والأوراق ، ليتم إفرازه مع
الزيت من جديد في داخل حبات الزيتون .... لكن الحيلة لم تنطلي على التجار وهزوا
رؤوسهم ، واستمروا على مواقفهم الرافضة شراء الزيت الفلسطيني بادعاء أن سعره مرتفع
.
من الطبيعي لغير الفلسطينيين اعتبار الحديث عن تغير لون زيتنا من الأصفر إلى الأحمر
مبالغة يرفضها العقل .. ومن المؤكد أن مندوب التسويق في الإغاثة الزراعية كان يدرك
أن حيلته لن تمر ولن يجري تصديقها من قبل هؤلاء التجار ، أو من غيرهم من المشغولين
بأنفسهم وبحياتهم اليومية ، والذين تراجع إحساسهم العميق بالاخوة العربية وبالتضامن
العربي ، الذين لم يعيشوا التجربة الفلسطينية ولم يمروا بنفس الظروف .. كيف يصدقون
وهم لا يعرفون إلا ما تنقله لهم بعض الفضائيات ، من نتف عن أخبار هذا الشعب الصابر
الصامد ، الذي يتعرض لحرب إبادة حقيقية منذ عقود من السنين ، كان وما زال يسقط فيها
الشهداء يوميا بالعشرات ، وان دماء هؤلاء الشهداء الطاهرة الزكية لو تجمعت لسالت
كالأنهار ، حيث يمكن القول - وهذا حقيقي وغير مبالغ فيه - أن كل شبر من أرضنا شهد
سقوط شهيد أو اكثر .. وان ترابنا لو تم تحليله في المختبرات لظهر اختلاطه الواضح
بالدماء .
ولكننا نحن الفلسطينيون نصدق ذلك ، ونجزم بأنه سيأتي يوم يتحول فيه لون زيتنا ولون
كل نباتاتنا إلى الأحمر ، من كثرة الدماء التي تسيل على أرضنا ، والتي ويجري
امتصاصها مع الماء من قبل جذور كل النباتات .. فكم من شهيد سقط في كروم الزيتون ..
وكم من فلاح سقط وهو يحتضن أشجار زيتونه ويدافع عنها كي لا تدمرها الجرافات
الإسرائيلية .. وكم من مزارع طارده المستوطنين في أرضه وفي كرومه أثناء موسم القطاف
، وقتلوه بدم بارد ، وسلبوا منه أدوات القطاف من ( جدادات وسلالم وشوادر ) واستولوا
على ما كان قد جمعه من محصول .. كم من قرية مثل بيت فوريك وحوارة وسلفيت وبورين بل
وعشرات ومئات القرى ، التي تحرم سنويا من قطف كروم زيتونها المجاورة للمستوطنات ،
ويتحول موسم القطاف بها إلى موسم للنضال والتحدي وموسم للشهادة .. هل سمع أحد في
العالم بقصة الزلموط ذلك الفلاح الفوريكي ذو الثمانين من العمر الذي تربص له
مستوطنو ايتمار وطاردوه في حقل زيتونه كما يطارد الصيادون الفرائس في الغابات ،
وعندما حاصروه انهالوا عليه بالضرب وبالرجم حتى هشموا وسحقوا جمجمته ..
نعم إن شجرة الزيتون مباركة ، ولكنها في بلادنا مباركة اكثر ، وهي رمز عروبة هذه
الأرض ، ورمز من رموز التحدي للغاصبين الصهاينة ، ولذلك هي دائما مستهدفة ، فيتم
قطعها من قبل المستوطنين ، وتدميرها بجرافات جيش الاحتلال ، والأخطر من ذلك هو تلك
القوانين والقرارات الظالمة ، التي أخذت تصدرها سلطات الاحتلال سنويا ، وتحدد فيها
أوقات دخول الفلاحين إلى أراضيهم المجاورة للمستوطنات والطرق الالتفافية ، وتسمح
لهم في هذه الأوقات - والتي لا تتعدى بضعة أيام - بالقيام بعملية قطف الزيتون ..
وهي القرارات التي ينظر إليها الفلسطينيون على أنها مقدمة لمصادرة تلك الأراضي ،
فيخرقوها ويخاطروا بأرواحهم ويدخلوا أراضيهم في غير تلك الأوقات - كشكل من أشكال
التحدي والرفض للقرارات الصهيونية .
فبوركت أيادي هؤلاء الفلاحين الجبابرة ، وبوركت أيضا سواعد المتطوعين من الأصدقاء
الأجانب ، الذين يحافظون على تقليد سنوي ، يأتون فيه إلى بلادنا ويتحملوا المعاناة
معنا ، ويعرضوا أنفسهم في أحيان كثيرة للتنكيل وحتى للقتل ، ليساعدونا في قطف
زيتوننا ، وخصوصا في مناطق الخطر المحاذية للمستوطنات ، ومعسكرات الجيش الإسرائيلي
والطرق الالتفافية ..
وبوركت كل الجهود الرامية لتسويق زيتنا الفلسطيني في الخارج ، والتي ما من شك في
أنها جهود تعزز صمود فلاحينا في أراضيهم ، وتحفظ لهم ثمرة تعبهم ، وتجعل للأرض قيمة
اقتصادية إلى جانب قيمتها الوطنية السامية .
مخيم الفارعة - نابلس - فلسطين
خالد منصور
قبلة درامة "موسم الزيتون" تحصد العديد من الجوائز العربية والعالمية
حصدت قبلة فلسطينية، في الفيلم الفلسطيني الدرامي الحديث "موسم الزيتون" للمخرج
الفلسطيني الشاب حنا لطيف إلياس، العديد من الجوائز العربية والعالمية.
وأثارت القبلة ضجيجاً في الوسط الإعلامي الفلسطيني والعربي في العام2002، فاق
ضجيج أول قبلة في أول فيلم مصري تم إخراجه بأيد فلسطينية "قبلة في الصحراء" عام
1928 للمخرج الفلسطيني الأول إبراهيم لاما.
ودفعت القبلة بالفيلم الذي انتجته مؤسسة الجرمق للسينما العام2002، بعيداً عن
أعين الناس، حيث لم يحظ الفيلم، الذي حصد الجوائز الذهبية في مهرجان القاهرة
العام 2002، وفي مهرجانات أخرى، بنصيب كاف من المعالجة والتحليل والنقد لأسباب
سياسية واجتماعية وأمنية عصفت بالوطن الفلسطيني عموماً، إبان الاقتحام
الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ربيع العام 2002.
فالمجتمع المحافظ لم يتعود على قصص حب فلسطينية في أعمال سينمائية، بل تعوّد
على أفلام منغمسة في السياسة ومقارعة الاحتلال، فما بالك بقصة حب شائكة
بالقبلات في ظل الدمار والاجتياح الكبير للأراضي الفلسطينية.
جديد هذا الفيلم الدرامي، أنه صريح في هويته القومية الفلسطينية، وحميمي إلى
أعمق حدود شخصياته "أبطاله" الذين حملوا نفس أسمائهم الحقيقية، فالبطل مازن
سعادة ظل يحمل اسم "مازن" في الفيلم، وعقوب إسماعيل اسم "يعقوب" وغيرهما.
وشارك في الفيلم شخصيات عادية في السياسة والثقافة، ودخلت الكاميرا إلى أعماق
النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني، حيث دخلت كاميرا حنا إلياس إلى مخادع
النساء والفتيات، وتنصتت على أحاديثهن الحميمة عن البوس والشفاه الملتهبة.
كما دخلت نفس الكاميرا إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، وجلس الممثلون في إحدى
الجلسات إلى جانب النائب قدورة فارس، وممثلي شعبنا الفلسطيني، في صيغة وثائقية
درامية "دوكيودرامية" تفوق خيال المشاهد، علاوة على وصول الكاميرا إلى مقر
الرئاسة الفلسطيني، لتشارك الجمهور ورجال السياسة في التفافهم حول الرئيس
الراحل ياسر عرفات مستعرضاً حرس الرئاسة.
وكشف الفيلم، الذي دخل بأدواته البصرية الراقية من كل البوابات إلى النسيج
الفلسطيني، جماليات وعادية هذا الواقع، وأن مجتمعنا الفلسطيني يعاني من
المستعمرات والاحتلال العسكري الإسرائيلي وطغيانه في المعتقلات وحقول الزيتون،
حيث تتعرض الأشجار للجرف المستمر من جرّافات الاحتلال.
وتتلخص أحداث الفيلم، حول خروج بطله مازن من سجون الاحتلال، ويستقبله على بوابة
المعتقل أخوه طاهر، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، المهتم بقضايا الاستعمار
بشكل كبير، ويأخذه من البوابة بسيارته إلى بيت عمهم أبو صالح "محمد بكري أبو
البنات عرين ورائدة وزوج كوكب".
وبعد ذلك يستقبل أهل القرية السجين المحرّر مازن بالزمر والطبل ويركب الفرس
كالعريس في زفة فلسطينية، ويقابله فيها أهل القرية بالأرز والورود، لأنه البطل
المعتقل الذي خرج إلى الحرية بقيام السلطة الوطنية، حيث رشقوه بالورود وركبوه
الفرس وزفوه كالأبطال والفاتحين والقادة الكبار، وهو ما فعلته رائدة من فوق سور
بيتها، رمته بأوراق الورد تعبيراً منها عن الاحترام.
وفي تتابع لأحداث الفيلم، تقع رائدة التي تحب طاهر، وتمارس معه القبلات الساخنة
تحت ظلال شجر الزيتون، في حيرة من أمرها بين حبيبها طاهر ومازن الرومانسي
العاشق الجديد لها، فطاهر ينتظر زواج أخيه المحرر مازن حتى تخلو له الطريق
ويتزوج من محبوبته رائدة، لأنه حسب العادات الاجتماعية الفلسطينية، الكبير
يتزوج قبل الصغير، ويماطل طاهر في طلب يد حبيبته رائدة احتراماً لأولوية أخيه
مازن في الزواج، وينتظر أن يفسح له مازن الطريق.
وهنا يحث أبو صالح وأم صالح، ابنتهما رائدة على الزواج من مازن، لجهلهما بالحب
الذي يربطها بطاهر الأخ الأصغر، ليدور بذلك الصراع، ويبدأ التصعيد الدرامي
عندما تبدأ رائدة بفقدان الأمل من ثمار الحب الذي ربطها بطاهر، وعندما يصر
والداها على زواجها من ابن عمها مازن السجين المحرر وهو الرومانسي العاشق الذي
يقرأ على مسامعها القصائد ويحدثها عن الحب برومانسية عالية وتخضع البنت لإرادة
الأب أخيراً.
يكتشف طاهر خلوات رائدة بأخيه مازن، فيدور بينهما صراع وعراك على قلب البنت،
وعندما يرغمها أهلها على الزواج من مازن، تلبس ملابس العرس، يجن جنون طاهر
فيحرق الزيتونة التي كان يلتقي تحتها مع عروسة أخية ويلهبها بالقبل الحارة.
وتجري كل هذه الأحداث، في موسم الزيتون الفلسطيني، ويقوم المخرج بتصوير طقوس
هذا الموسم والحفلات التي تتم بهذه المناسبة، فموسم حصاد الزيتون في فلسطين
حافل بالحكايات والقصص الجميلة والخلوات الرائعة في البرية الفلسطينية.
وفي تتابع لأحداث الفيلم، يطمئن أبو صالح المتعلق بالأرض وبالزيتونات، لمازن
الذي عشق الأرض ويود الحفاظ عليها، فيرغب بتزويجه بابنته رائدة لكي يحافظ على
الأرض التي هجرها البعض مثل ابنته عرين التي غادرت المنزل الريفي إلى مدينة رام
الله في الضفة الغربية، وكذلك ابن أخيه طاهر الذي هجر الريف إلى السياسة والعمل
في المجلس التشريعي مصارعاً لسرطان الاستعمار.
حرق طاهر الزيتونة، التي أحب رائدة تحتها لأنها كانت السبب في فقدانه حبيبته،
وبالطبع الحرق للزيتونة لم يحصل في الواقع ولكن بخدع بصرية استخدمها المخرج
أظهرت كيف يقدم طاهر على حرق الزيتونة بالبنزين، وينوه الفيلم في نهايته بأنه
لم يتم حرق الزيتونة العتيدة تلك.
وبانت جماليات الفيلم كثيرة، وظهرت القرية بكامل حلّتها، ومشهد الأرض والسناسل
والزيتون الذي يملأ البرية، والرعي والغنم المتناثر في الحقول، والقطط المتجولة
على جنبات البيوت العامرة بالدفء والحب وحوارات العشق، ومازن الذي يخرج إلى تلك
البرية يصرخ صرخته المدوية كالذئب ويسمع صدى صرخته.
ويقول مازن: اشتقت للزيتون وأنا في الحبس، هنا كنت ألعب وأنا صغير، لي ذكريات
كثيرة، ويبحث مازن عن حبه القديم "مريم" ولكن لا أثر للماضي الذي تغيّر وتغيرت
الوجوه والأزمنة، فيلتفت إلى حب جديد فيقع اختياره على رائدة دون علمه بحبها
لأخيه الصغير.
وهنا يطلب أبو صالح من ابنته عرين أن تبحث لها عن عريس في القرية، وتترك رام
الله المدينة، ولما يعرض عليها الزواج بمازن البطل الذي سيحافظ على الأرض، تقول
بصراحة إنها لا تحبه، فما يكون من أبي صالح إلا أن يقنع أو يجبر رائدة ابنته
الكبرى على الزواج من مازن الذي أحب الأرض ولديه الاستعداد للحفاظ على الزيتون.
ويظهر الفيلم مدى ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضة ومزروعاته، ويتعرض لمسألة
القبلة المحرمة بين العشاق، تتبادل الاختان عرين ورائدة حواراً حميمياً عن
القبل التي تظهر في الأفلام "أفلام عبد الحليم حافظ مثلاً" وتكتشف الأختان أنه
لا يوجد في الدنيا أحلى من البوس والتقبيل.
وتسأل رائدة إن كان يحق لها تقبيل حبيبها طاهر، ويتحقق لها ذلك تحت إحدى
الزيتونات عندما تخضع البنت الجميلة لقبلات دافئة من طاهر، وكانت أجمل قبلات
فلسطينية في السينما الفلسطينية منذ فيلم المخرج الفلسطيني إبراهيم لاما "قبلة
في الصحراء" 1928 حتى اليوم.
وكانت قبلة فيلم "موسم الزيتون" خائفة مرتجفة شهوانية وحميمية، وظلت الفتاة
رائدة حائرة بين الأخوين الأول طاهر الحبيب الغائب والمنشغل والمتردد، والثاني
مازن المتيم الجديد والرومانسي، حيث تتعرض لضغوط اجتماعية عليها بالزواج من
مازن وهي لا تستطيع الإفصاح عن علاقتها بأخيه الأصغر طاهر، فالحب محرّم في
القرية، أو غير مقبول الإفصاح عنه.
ويؤول الحب السري إلى نهايته في تصعيد درامي، يتعارك فيه الأخوان على المعشوقة
الجميلة، ويأتي المطر في نهاية الفيلم ليطفئ نيران الحرائق في القلوب وأشجار
الزيتون، حين تلحق رائدة بحبيبها طاهر التائه في الحقول.
وفي هذه اللحظات تركت رائدة عريسها مازن في حفل العرس حائراً بين قلبه وأخيه
طاهر الذي تدمّرت حياته وحبه على يد أخيه الذي خرج من المعتقل، وتدمّر هذا الحب
بسبب العادات الاجتماعية القهرية التي فرقت بين قلبه ومحبوبته.
ويعد فيلم موسم الزيتون للمخرج الفلسطيني حنا إلياس من الأفلام التشكيلية
الرائعة، فهو فيلم غني بجماليات بصرية من أجواء الريف الفلسطيني، ويمتاز بجرأة
عالية في تناوله لمسائل حساسة مثل "الحب والجنس والدين والعادات والتقاليد
والسياسة".
ويبحث الفيلم من خلال أحداثه عن حلول للصراع الدائر بين الموروث والمحافظة على
الأرض، والإبقاء على شجرة العائلة وشجرة الزيتون وبين المعاصرة والسياسة
والهروب إلى المدينة.
كما قام المخرج بتجنيد عشرات الممثلين الفلسطينيين لهذا الفيلم الذي بلغ طوله
92 دقيقة، واستطاع بصدق منقع النظير أن يلتقط أنفاس القرية وعملية الصراع
الدائر بين العمل في السلطة السياسية أو الأرض، وبين المعاصرة والموروث.
فالفيلم قصة حب للوطن العتيد الذي تم إنشاؤه بقيادة الراحل ياسر عرفات لكل
الفلسطينيين، وقصة حب الأرض والزيتون وتفضيلها من قبل البعض على حب السياسة
والعمل في السلطة، كذلك هو قصة حب فريدة من نوعها بين شاب وابنة عمه يتبادلان
القبل والبوس الشهواني اللذيذ في أحضان الزيتون بخوف وخجل بعيداً عن أعين الناس
والمقربين.
|
اسرار زيت الزيتون للجمال 7-3-1426 هـ القسم: أقنعة للبشرة |
| يعرف زيت الزيتون منذ القدم بفوائده الجمة
سواء صحيا او تجميليا نظر لمكوناته الغنية لذا سنتطرق اليوم لوصفات علاجية
تتكون من هذا الزيت *ماسك للبشرة الدهنية و معالجة شوائب الجلد* امزجي 4 م.ك. من مسحوق الصلصال و ملعقتين كبيرتين من من زيت الزيتون...ضعي طبقة كثيفة من هذا المزيج على الوجه و اتركيه 10 دقائق ثم اغسليه بالماء. *ماسك لمعالجة حب الشباب* افرمي حفنة من ازهار الخزامى(اللافندر) و اضيفي اليها ملعقة كبيرة من القشطة الطازجة و ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون..ثم ضعيه على الوجه و اتركيه 20 دقيقة ثم اغسليه بالماء. *ماسك للبشرة المختلطة* افرمي حفنة من اوراق النعناع الطازج و اضيفي اليها صفار بيضة و ملعقة كبيرة من القشطة و ملعقة صغيرة من زيت الزيتون ..امزجي الخليط جيدا ثم يوضع على الوجه ربع ساعة ثم يغسل بالماء. *ماسك لبشرة نضرة* اخفقي صفار بيضة مع ملعقة صغيرة من زيت الزيتون ثم يوضع على الوجه و يترك 20 دقيقة ثم يغسل بالماء *ماسك مرطب* ذوبي ملعق كبيرة من العسل في نصف كوب من الحليب الساخن و اضيفي الي 4 م.ك. من الطحين و ملعقة كبيرة من زيت الزيتون ...اخلطيهم جيدا ثم يوضع على الوجه و الرقبة ربع ساعة ثم يغسل بالماء *ماسك مغذ جدا* اهرسي حبة افوكادو ناضجة و اضيفي اليها ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون ..امزجيهم جيدا..ضعي طبقة متوسطة السمك على الوجه و الرقبة و اتركيهم عشر دقائق ثم يغسل بالماء *ماسك لبشرة تنقصها النضارة* اعصري جزرة و اخلطي مع عصيرها ملعقة كبيرة من العسل و اخرى من زيت الزيتون ..يوضع على الوجه و يترك 20 دقيقة ثم يغسل بالماء *حليب منظف للبشرة الدهنية* امزجي نصف كوب من زيت الزيتون و كمية مساوية من الفازلين ثم اضيفي له نصف كوب من عصير الخيار ..يخلط جيدا ..يدهن على الوجه و يزال بقطنة. من كتاب اسرار العلاج بزيت الزيتون إعداد:ام مودي |
سم الله الرحمن الرحيم
زكاة الزيتون
السؤال :
هل تجب الزكاة في الزيتون ؟ و إذا كانت واجبةً فما مقدارها ؟ و هل يصح إخراجها
زيتاً ؟
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
اختلف العلماء قديماً و حديثاً في إيجاب زكاة الزيتون و غيره من أصناف الخارج من
الأرض التي لم يُنَصَّ عليها في السنَّة ، و مرد اختلافهم في هذه المسألة هو
الاختلاف في تحديد العلة الموجبة لإخراج الزكاة في الأصناف المنصوص عليها .
و إيجاب الزكاة في الزيتون هو مذهب جمهور العلماء من الحنفية و المالكية ، و هو
مذهب الإمام الشافعي في القديم ، و رواية عن الإمام أحمد ، و هو المنقول عن عبد
الله بن عباس رضي الله عنهما [ كما في مصنف ابن أبي شيبة و غيرة ] ، و عن جمع من
التابعين و من تبعهم بإحسان ، رضوان الله عليهم أجمعين .
و استُدِلَّ لمذهب الجمهور بأدلَّة منها :
أولاً : قوله تعالى : ( وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَ غَيْرَ
مَعْرُوشَاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ
الرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا
أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ ) [ الأنعام : 141 ] .
فقد ذكر سبحانه و تعالى الزيتون و أصنافاً أخرى من الزروع و الثمار ، و عقَّب على
ذلك كله بقوله : ( وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) فلا يصح استثناء شيئ من تلك
الأصناف إلا بدليل خاص يستثنيه ، و ليس في كتاب الله و لا سنة رسوله ما يستثني
الزيتون من وجوب إيتاء الزكاة يوم الحصاد في الأصناف المذكورة في الآية الكريمة .
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( اختلف الناس في تفسير هذا
الحق ، ما هو؛ فقال أنس بن مالك و ابن عباس و طاووس و الحسن و ابن زيد و ابن
الحنفية و الضحاك و سعيد بن المسيب : هي الزكاة المفروضة ، العشر و نصف العشر.
و رواه ابن وهب و ابن القاسم عن مالك في تفسير الآية ، و به قال بعض أصحاب الشافعي
.
و قال علي بن الحسين و عطاء و الحكم و حماد وسعيد بن جبير و مجاهد : هو حق في
المال سوى الزكاة ، أمرَ الله به ندباً . و روي عن ابن عمر و محمد بن الحنفية
أيضاً ، و رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم . قال مجاهد :
إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل ، و إذا جذذت فألق لهم من الشماريخ ،
و إذا درسته ودسته و ذريته فاطرح لهم منه ، و إذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته .
و قول ثالث : هو منسوخ بالزكاة ؛ لأن هذه السورة مكية و آية الزكاة لم تنزل إلا
بالمدينة ... روي عن ابن عباس و ابن الحنفية و الحسن و عطية العوفي و النخعي و
سعيد بن جبير . و قال سفيان : سألت السدي عن هذه الآية فقال : نسخها العشر و
نصف العشر. فقلت : عمّن ؟ فقال عن العلماء .
قلتُ : و سواء كان الحق الواجب المستفاد من الآية الكريمة هو الزكاة المعروفة ، أو
ما يندب إلى إخراجه من المحصول غير الزكاة فإنه مضاف إليها و ليس بديلاً عنها ، بل
تظل واجبة في الذمة ، و الله أعلم .
ثانياً : عموم قول النبي صلى الله عليه و سلم : ( فيما سَقَت السماء و العيون
العُشر ، و ما سُقي بالنضح نصف العشر ) رواه البخاري و أصحاب السنن عن سالم بن عبد
الله عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
قلت : و نقول في توجيه الحديث ما قلناه في الآية الكريمة من عدم جواز تخصيص العام
إلا بدليل ، و ليس ثمة دليل على التخصيص .
ثالثاً : محصول الزيتون يمكن ادِّخاره ، و الناس يتمونون به حولاً كاملاً و بعضهم
يزيد على الحول ، لذلك ألحقه من قال بوجوب الزكاة فيه بالزبيب و التمر ، باعتبار
الادخار علَّةٌ جامعة تُرَجِّح القول بقياسه على سائر المدخرات من الثمار و الغلال
.
و القول بوجوب الزكاة في الزيتون هو الراجح إن شاء الله ، إذ تؤيده عمومات الأدلة
الشرعية من الكتاب و السنة ، وهذا ما أقرته الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة
المنعقدة في الدوحة سنة 1418 للهجرة ، حيث جاء في توصياتها القائمة على فتاوى و
اجتهادات العلماء المشاركين : ( وجوب الزكاة في كل ما تنتجه الأرض من الزرع و
الثمار و الخضروات إذا بغت النصاب ) .
فإذا تقرر وجوب إخراج زكاة الزيتون فليُعلَم أن ذلك واجب بمجرد جني الثمار لقوله
تعالى : ( و آتوا حقه يوم حصاده ) ، و الواجب إخراجه نصف العُشر مما سقي بمؤونة
سواء كان السقي بالمضخات ، أو بماء الآبار المنقول أو غير المنقول ، و عُشر ما سُقي
بلا بمؤونة .
و لا تجب الزكاة فيما لم يبلغ النصاب و هو خمسة أوسق ، لقوله عليه الصلاة و السلام
: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) رواه البخاري ، و تعادل الأوسق الخمسة ثلاثاً و
خمسين و ستمائة [ 653 ] كيلو إذا قوبل بالأوزان المعاصرة .
و بوسع المزكي أن يخرج الزكاة الواجبة في الزيتون حباً أو زيتاً ، و توسَّع بعض أهل
العلم فأجاز إخراج ثمن الواجب نقداً ، و الأولى تخيير المزكي مع مراعاة اليسر و
السهولة في حقه ، و الأنفع و الأصلح للفقير المستحق للزكاة .
قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : ( فصلٌ : و الرطب
الذي لا يتمر و الزيتون الذي لا يعصر ، و العنب الذي لا يزبب ، قال مالك و غيره :
تخرج الزكاة من ثمنه إذا بلغ خمسة أوسق ، و إن لم يبلغ ثمنه مائتي درهم ، و إن كان
يتناهى فبيع قبل تناهيه . فقيل : تخرج الزكاة من ثمنه ، و قيل تخرج من حبه أو دهنه
) .
هذا ، و الله أعلم و أحكم ، و هو الهادي إلى سواء السبيل .
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و آله و صحبه أجمعين .
الزيتون في القرآن الكريم والعلم الحديث
الزيتون من الأشجار المباركة والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم سبع مرات ، وأوصى
النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأن يأكلوا من زيتها ويدهنوا به، وقد ثبت علمياً
فوائد أكل زيت الزيتون ، والدهان به .
وفي هذا الموضوع سوف نحدثكم بإذن الله عن بعض الآيات القرآنية التي ورد فيها أوصاف
الزيتون وفوائده، ثم نورد بعض فوائد وأوصاف الزيتون في السنة النبوية المطهرة ،
وأقوال بعض الحكماء والعلماء في الزيتون، ونختم الموضوع بالصفات العلمية للزيتون مع
الإشارة لأهميته الطبية وفوائده الغذائية والاقتصادية لنتعرف هذه الشجرة المباركة
ونأكل زيتها وندهن به.
أولاً : الزيتون في القرآن الكريم :
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ
نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا
مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ
مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ
انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ)[1]
لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ينعه : حال نضجه وإدراكه.
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ
الْمُسْرِفِين)[2].
قال تعالى : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ
فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ
دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا
غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى
نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ
لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[3]
كمشكاة : كنور كوة غير نافذ
كوكب دري : مضيء متلأليء صاف
لا شرقية ولا غربية : الشرقية التي تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت لأن
لها ستراً والغريبة العكس .
الإعجاز العلمي في هذه الآية :
للضوء تأثير بالغ في عملية البناء الضوئي ، وهي أهم عملية تتم على سطح الكرة
الأرضية ، فهي أساس تثبيت الطاقة الشمسية وتحويلها إلىطاقة كيميائية في صورة مواد
نشوية في النبات ، وهذه المواد النشوية تتحول داخل النبات إلى مواد أخرى دهنية
وبروتينية ففي الشجرة الزيتون يتكون النشا ، ثم يتحول بعد ذلك بعمليات حيوية معقدة
إلى الأحماض الدهنية والجليسيرول واللذان يتحدان بنسب معينة ليعطيان الزيت .
كما أن للضوء تأثير بالغ في عملية الإزهار ، فبعض البناتات تحتاج إلى فترة إضاءة
لاتقل عن عدد معين من الساعات يومياً حتى تذهر وتسمى نباتات النهار الطويل ( Long
day plnts) ومن هنا يتضح أهمية التعرض للضوء لفترة طويلة .
كما أن للضوء والحرارة تأثير بالغ على جودة المنتج النباتي وقد ثبت عملياً أن شجرة
الزيتون اللاشرقية واللاغربية تعطي أجود أنواع زيت الزيتون وأنقاه.
قال تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا
الْبَلَدِ الْأَمِينِ)[4].
والتين والزيتون : (قسم) بمنبتيهما من الأرض المباركة وقد قال معظم المفسرين أن
المقصود هنا هو الموضع والمكان وليس النبات نفسه والله أعلم .
قال تعالى : (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ
وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُون)[5].
وقال تعالى: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا
{27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28}
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31}
مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)[6]
قال تعالى : ( وشجرة تخرج من طور سيناء..
قال المفسرون في معاني الكلمات :
شجرة : هي شجرة الزيتون
تنبت بالدهن : ملتبساً ثمرها بالزيت
صبغ للآكلين : إدم لهم يغمس فيه الخبز
وأصل الصبغ ما يلون به الثوب وشبه الإدام .
الإعجاز العلمي في الآية السابقة :
الزيتون
سبق أن أوضحنا، كيف أن هذه الآية معجزة، حيث يتدخل الزيتون في صبغ الآكلين،
وأستندنا إلى أسانيد علمية وتفسيرية لنرى كيف أن شجرة الزيتون تعطي ثماراً تحتوي
الدهن وصبغ للآكلين . ورأينا أن سبب صبغ البشر وأختلاف الوانهم هي صبغة الميلانين
الموجودة في الجلد والشعر والرموش، وأن هذه الصبغة تأتي من التيروزين يأتي من
الفنيل ألانين، وأن ثمار الزيتون بكل تأكيد بها الحموض الأمينية الفنيل ألانين،
وهذا تحد علمي كبير.
مواصفات الزيتون في القرآن الكريم :
من الآيات السالفة الذكر يتضح لنا أن القرآن الكريم وصف شجرة الزيتون وثمارها
وزيتها وبعض منتجاتها بالمواصفات التالية :
1. الزيتون يتشابه أو لا يتشابه مع الخل والعنب وفعلاً تختلف النباتات السابقة من
حيث الطبيعة البناتية ، والشكل الظاهري والمواصفات الزهرية ، والنسب غرضه ، ولكن
الثابت علمياً أن هذه النباتات غير متشابهة في أشياء كثيرة، ولكن هناك تشابه أيضاً
في أشياء أخرى ، فأشجار الرمان والزيتون من النباتات المتشابهة في الحجم، وفي طبيعة
الأوراق، ولكنهما يختلفان في طبيعة الثمار، أما العنب فإنه يختلف عن الزيتون في
طبيعة النباتات وتتشابه الثمار في التركيب والمنشأ والشكل العام (1)
2. الزيتون شجرة مباركة (2)
3. شجرة الزيتون تنتج الدهن وصبغ للآكلين (3)
ثانياً : الزيتون في السنة النبوية المطهرة :
لقد نبهتنا السنة النبوية المطهرة القولية والفعلية على أهمية استعمال زيت الزيتون
سواء في الطعام أو في الدهان ، وكان عليه الصلاة والسلام يأكل زيت الزيتون ويدهن به
، وأعلمنا أن شجرة الزيتون شجرة مباركة.
1. عن أبي أسيد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كلوا الزيت
وأدهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ) (رواه الترمذي وأحمد والحاكم )
والزيت هنا هو زيت الزيتون، كما قال ابن منظور في كتابه لسان العرب والشجرة
المباركة هي شجرة الزيتون، الدهن الذي يخرج من ثمرة زيت الزيتون .
2. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أراد يُحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان، ودهنه بزيت غير كثير.
الزيتون في القرآن الكريم والعلم الحديث (2)
تحدثنا فيما سبق عن " الزيتون في القرآن الكريم (1) ومواصفات الزيتون في القرآن
الكريم ، والزيتون في السنة النبوية المطهرة ، ونواصل الحديث معكم عن أقوال علماء
المسلمين عن الزيتون ، والزيتون في العلم الحديث فنقول وبالله التوفيق :
ثالثاً : قالوا عن الزيتون :
(1) قال ابن عباس رضي الله عنه:
" في الزيتون منافع ، يسرج الزيت ، وهو إدام ودهان ، ودباغ ووقود يوقد بحطبه وتفله
، وليس في شيء إلا فيه منفعة ، حتى الرماد يغسل به الإبريسم وهي أ ول شجرة نبتت في
الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا
لها سبعون نبياً بالبركة منهم إبراهيم ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : "
اللهم بارك في الزيت والزيتون ".
(2) قال داوود :" الزيتون من الأشجار الجلية القدر، العظيمة النفع، تغرس من تشرين
(أكتوبر) إلى كانون (ديسمبر)، فتبقى أربع سنين ثم يثمر فيدوم ألف عام .
(3) قال ابن سينا في كتابه (القانون في الطب) :"الزيتون شجرة عظيمة توجد في بعض
البلاد وقد يعتصر من الزيتون الفج الزيت، وقد يعتصر من الزيتون المدرك، وزيت
الإنفاق هو الزيت المعتصر من الفج ، والزيت قد يكون من الزيتون البستاني وقد يكون
من الزيتون البري".
(4) قال الدكتور صبري القباني في كتابه الغذاء لا الدواء " لقد عرف الإنسان شجرة
الزيتون منذ أقدم العصور فاستغلها خير استغلال إذا ائتدم بثمرها واستضاء بزيتها
واستوقد وجزل حطبها.
(5) قال الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه زيت الزيتون بين الطب والقرآن : قال الدوس
هكسلي في كتابه شجرة الزيتون " لو كنت استطيع الرسم ، وكان لدي الوقت الكافي لقضيت
عدة سنوات وأنا أرسم لوحات تصور شجرة الزيتون ، فكم هناك من أشكال مختلفة لشجرة
واحدة ؟ هي شجرة الزيتون .
(6) قال ابن وكيع يصف الزيتون :
انظر إلى زيتوننا ….. فيه شفاء المهج
بدا لنا كأعين ……. شهل وذات دعج
مخضرة زبرجد …..مسودة من سبح
رابعاً : شجرة الزيتون في العلم الحديث :
النسب العلمي :
شجرة الزيتون ( Olea Tree) من الأشجار المعمرة التابعة للفصيلة الزيتونية ( Family
:Oleaceae) التابعة لرتبة الملتقات ( Order:Cantortae ) من ذاوات الفلقتين التابعة
للنباتات البذرية من النباتات الزهرية في المملكة النباتية .
الشكل الظاهري لشجرة الزيتون :
الزيتونة شجرة دائمة الخضرة يصل إرتفاعها إلى 15 متراً، أوراقها بسيطة معنقه سهمية
متقابلة ذات لون أخضر داكن (زيتوني ) تخرج من آباطها البراعم الزهرية في نورات يصل
عدد أزهارها من 10ـ 40 زهرة ، وتزهر الشجرة ثم تثمر بعد 4ـ5 سنوات وتستمر في إعطاء
ثمارها أكثر من ألفي عام ، وثمرة الزيتون من الثمار الغضة Fleshy Fruits حسلة (
Drupe) يتميز غلافها الخارجي بأنه جلدي رقيق ، والطبقة المتوسطة شحمية ، أما الطبقة
الداخلية فخشبية سميكة بداخلها بذرة اندوسبرمية والجنين مستقيم تكون الثمرة في
البداية خضراء داكنة ثم تتحول إلى سمراء بعد نضحها .
خشب شجرة الزيتون من الأخشاب الممتازة ذات اللون البني العسلي غني بالمواد الحافظة
التي تمنع تلفه وتسوسه وإصابته بالحشرات أو الأرضة (النمل الأبيض) والذي يعتبر من
ألد أعداء المواد الخشبية .
القيمة الغذائية لثمار الزيتون :
ثمار الزيتون من الثمار الغنية بالزيت ، وكما هو معلوم فإن الزيت يتكون من الأحماض
الدهنية ( Fatty Acids) والجليسرول ( Glycerol).
وفيما يلي القيمة الغذائية لكل 100جرام من الزيتون:
1. بروتينات 1.5جرام
2. زيت 13.5جرام
3. مواد سكرية 4جرام
4. بوتاسيوم 91 مليجرام
5. كالسيوم 61مليجرام
6. مغنسيوم 22مليجرام
7. فوسفور 17مليجرام
8. حديد 1مليجرام
9. نحاس22مليجرام
10. ألياف 4.4 جرام
11. كاروتين 180 ميكروجرام
12. فيتامين أ300وحدة
وبتحليل الزيت وجد أنه يحتوي الأحماض الدهنية التالية :
1. حمض الأولييك Oleic Acid
2. حمض البالمتيك Palmitic Acid
3. حمض الينولييكLinoleic Acid
4. حمض الاستياريك stearic Acid
5. حمض الميرستيكMyrisitic Acid
وقد سبق أن شرحنا في موضوع النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث أهمية كل من
البروتينات والدهون والسكريات والأملاح والألياف وبعض الفيتامينات للجسم (ويمكن
الرجوع إليها ) .
وقد قام مؤلف هذا الكتاب بتحليل عينات مختلفة من الزيوت التالية :
1. زيت الكتان ( linseed Oil)
2. زيت الفول السوداني ( Peanut Oil)
3. زيت السمسم ( Sesame Oil)
4. زيت بذرة القطن ( Cotton Seed Oil)
5. زيت فول الصويا( Soyabean Oil)
6. زيت الزيتون ( Olive Oil)
مستخدماً الفصل الكروماتوجرافي الرقيق T.L.C والفصل الغازي السائل G.L.C ووجد أن
زيت الزيتون من أفضل الزيوت السابقة ، حيث أدت إضافته إلى مزارع الفطريات إلى تحسين
إنتاج تلك الفطريات ويرجع ذلك لاحتوائه على كمية عالية من الأحماض الدهنية غير
المشبعة ، وعلى كمية عالية من الجليسريدات الثلاثية (Triglycerides ).
وترجع القيمة الغذائية والطبية العالية لزيت الزيتون لاحتوائه على نسبة عالية من
الأحماض الدهنية غير المشبعة الأحادية والتي تصل إلى 83% من زيت الزيتون وهي تفوق
نسبتها في الزيتون الأخرى بكثير.
كما يحتوي زيت الزيتون على نسب عالية من الفيتامينات وخاصة فيتامين E.B والكاروتين
.
لذلك قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (كلوا الزيت وادهنو به فإنه من شجرة
مباركة).
والزيت المذكور هنا هو زيت الزيتون فقد جاء في لسان العرب لابن منظور أن الزيت :
عصارة الزيتون والزيتون شجرة معروفة والزيت : دهنه.
وزيت الزيتون، هو الزيت الوحيد الذي كان معروفاً ومشهوراً في الأيام السابقة
بالمنطقة العربية فعندما يذكر الزيت فإنهم يعنون زيت الزيتون .
الفوائد الطبية لزيت الزيتون :
لزيت الزيتون فوائد طبية كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
النسبة المفيدة منه بالجسم على عكس الدهون والزيتون الأخرى.
يحمي الجسم من أمراض تصلب الشرايين القلب.
يؤدي تناول زيت الزيتون إلى هدوء الأعصاب وانخفاض ضغط الدم المرتفع .
يؤدي تناول زيت الزيتون إلى تحسين حالة مريض السكر المرضية حيث يحافظ على مستوى سكر
الدم والجليسريدات الثلاثية عند مرضى السكر.
زيت الزيتون مضاد للإمساك، وملطف للبشرة ودهان ممتاز للشعر ، ومانع لقشرة الرأس،
وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " كلوا الزيت وأدهنوا به فإنه يخرج
من شجرة مباركة ".
الأهمية الاقتصادية لشجرة الزيتون :
لشجرة الزيتون أهمية خاصة عند العرب والمسلمين منها :
شجرة الزيتون من أهم الأشجار التي تنبت في فلسطين المحتلة، وأسبانيا المسلمة
الضائعة وسيناء وسوريا ولبنان وهي كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " شجرة
مباركة".
يستخدم خشبها في صناعة أفخر أنواع الأثاث الخشبي
يستخدم تفل النوى (المتبقي بعد عصر الزيت) في علف الدواب، وتسميد الأرض ، ووقود وفي
تطيين الجدران .
تستعمل أوراق شجرة الزيتون في معالجة أمراض الأسنان واللثة عند مضغها خضراء.
تعطي شجرة الزيتون حوالي 60 كيلوجرام من الزيتون المستخدم في التخليل والتغذية
وينتج منه زيت الزيتون .
شجرة الزيتون تعمر أكثر من 5آلاف سنة، ولا تحتاج إلى مجهود كبير في الرعاية فهي
حقاً شجرة مباركة .
فهل بعد ذلك لا نأكل زيت الزيتون ولا نَّدهن به ونعتني بشجرة الزيتون تلك الشجرة
المباركةّ!!!!
المصدر : كتاب آيات معجزات من القرآن وعالم النبات
تأليف الدكتور نظمي خليل أبو العطا دكتور الفلسفة في العلوم ( نبات) جامعة عين شمس
.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة الأنعام
[2] سورة الأنعام
[3] سورة النور
[4] سورة التين
[5] سورة النحل
[6] سورة عبس